الإرادة السياسية والمشروع الوطنى للتعليم

الإرادة السياسية والمشروع الوطنى للتعليم

تلقيت رسائل كثيرة من الأصدقاء والمهمومين بالشأن التعليمى والقراء الأعزاء، تعقيبًا على ما تناولته أمس حول الهجمة الشرسة على الدكتور محمد عبداللطيف. وزير التربية والتعليم من جانب السوشيال ميديا. وقلت إن هذا الهجوم ليس فى محله طالما أن الوزير لم يبدأ عمله حتى الآن. والواجب هو ترك الفرصة للرجل لتقديم رؤيته لحل مفاسد التعليم. وأكرر للمرة المليون هو ضرورة وضع مشروع وطنى لتطوير التعليم، ولاتترك المهمة للوزير بمفرده.

من الرسائل المهمة التى تلقيتها رسالتان من الصديقين العزيزين أحمد السروى وأكرم عبدالغنى، والأمانة تحتم على نشرهما لما لهما من رأى سديد.

رسالة السروى تقول، غياب الشفافية وتحمل المسئولية تقف خلف هذا الهجوم وغيره. لماذا لا يخرج أحد من الحكومة أو تخصيص جهة أو شخص للرد على مثل هذا الهجوم ووأده فى مهده قبل أن تتسع دائرته؟ وعلى الجانب الآخر عندما تعرض الوزير الأسبق دكتور طارق شوقى لحملة ضارية من الانتقادات والمطالبة برحيله ووقتها نشرت أنه لو ذهب طارق شوقى وجيء بطارق بن زياد لن يتغير شيء لأسباب كثيرة. وقد كان ذهب الرجل وجيء بغيره فازدادت العملية التعليمية سوءًا وستظل تنحدر فى هذا السوء، حتى تتوفر عدة أشياء على رأسها الإرادة السياسية الجادة لإصلاح التعليم، وما يتبع هذه الإرادة من إجراءات أولها رصد ميزانية مناسبة للتعليم. أما ما نحن فيه فلن يفرق أن يكون على رأس الوزارة رجل يحمل هذه الاتهامات التى توجه للوزير الجديد الآن أو أنه برىء منها.

أما رسالة أكرم فتقول أعتقد أن الهجوم لم يكن على شخص الرجل وهذا أمر لا يحق لأى إنسان التدخل فيه إذا كانت مؤهلاته تسمح بتحقيق المراد، ولكن الهجوم على أمر خطير إن صح وهو مؤهله الذى يؤهله لتولى أهم حقيبة وزارية.. لن ينصلح الحال إلا بتطوير التعليم والصحة فلن تتقدم بلد شعبها جاهل ومريض.. وأرى مثلى مثل كل مصرى ضرورة الإعلان والرد الرسمى خاصة بعد تقديم أحد المحامين ببلاغ للنائب العام يطالب فيه بتوضيح حقيقة مؤهل الوزير وما أثير على مواقع التواصل الذى صدم الناس وجعلنا جميعا فى حيرة.. الأمر جد خطير لو صح.

وقد لفت نظرى من كل الرسائل هو ضرورة توفير الإرادة السياسية لتبنى مشروع وطنى لتطوير التعليم. وقد آن الأوان من خلال الحكومة الجديدة أن يتم بدء تنفيذ المشروع الوطنى لنهضة العملية التعليمية، والتى هى أساس أى تقدم فى البلاد.

ومن هذا المنطلق هناك حالة إجماع واسعة على ضرورة إيجاد حل لمأساة التعليم التى استفحلت وزادت عن كل الحدود والتصورات، ولذلك لو نجحت هذه الحكومة فى حل أزمة التعليم ورفع المعاناة عن كاهل المواطنين تدخل التاريخ من أوسع الأبواب، وهذا ما يتمناه المصريون.