التخطي إلى المحتوى

فُقد في منطقة نائية من الأمازون صحافي بريطاني وخبير برازيلي متخصص في شؤون الشعوب الأصلية كانا تلقيا تهديدات، على ما أفادت الاثنين السلطات ومجموعات تدافع عن حقوق السكان المحليين.

وفُقد الصحافي المستقل دوم فيليبس (57 عاماً) أثناء قيامه بأبحاث لأحد الكتب في وادي جافاري إلى جانب الباحث برونو أروجو بيريرا، بحسب ما ذكرت صحيفة “ذي غارديان” التي ينشر فيها فيليبس مقالاته بانتظام.

ولم يُشاهَد الرجلان منذ صباح الأحد ويتّسم الوصول إلى وادي جافاري الواقع في الجنوب الغربي للأمازون في منطقة غير بعيدة عن البيرو، بصعوبة كبيرة ويمثل هذا الوادي موطناً لقبائل تشكل نحو 20 منها مجموعات معزولة بشكل كامل.

وتشهد المنطقة تفاقماً لمظاهر العنف المسلح نتيجة وجود عمال مناجم ومنقّبين عن الذهب وصيادين غير شرعيين فيها.

وقال اتحاد منظمات السكان الأصليين في وادي جافاري ومرصد حقوق الإنسان للشعوب الأصليين المعزولين إنّ بحثاً أولياً أطلقته مجموعة من السكان الأصليين “يتمتعون بمعرفة ممتازة عن المنطقة” لم يفض إلى أي نتيجة.

وأعلنت النيابة العامة أنّ الشرطة كُلّفت بعملية البحث عن المفقودَيْن تحت إشراف القوات البحرية، فيما اظهر برازيليون كثر تعاطفاً عبر مواقع التواصل جراء ما حصل.

وكتب بول شيروود، وهو شريك شقيقة فيليبس، عبر تويتر “نناشد السلطات البرازيلية أن ترسل الحرس الوطني والشرطة الفيدرالية وكل القوات الموجودة تحت تصرفها بهدف العثور على دوم العزيز”، مضيفاً انّ الصحافي “يحب البرازيل وكرّس حياته المهنية لغابات الأمازون”.

وأعربت رابطة الصحافة الأجنبية في البرازيل عن “قلقها البالغ” جراء ما حدث، داعيةً السلطات إلى التحرك “فوراً”. اما الرئيس البرازيلي السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وهو المرشح الأوفر حظاً في الانتخابات الرئاسية المقررة في تشرين الأول/أكتوبر، فأعرب عن أمله في أن يكون الرجلان “سليمين معافيين وأن يُعثر عليهما قريباً”.

وأفاد اتحاد منظمات السكان الأصليين في وادي جافاري ومرصد حقوق الإنسان للشعوب الأصلية المعزولة في بيان مشترك بأنّ المفقودين “تلقيا تهديدات أثناء عملهما على الأرض خلال الأسبوع الذي سبق اختفاءهما” ولم تحدد هاتان الجهتان نوع التهديدات التي تلقاها الرجلان، لكنّ برونو أروجو بيريرا المطّلع على المنطقة والذي عمل لفترة طويلة مع “فوناي”، وهي وكالة حكومية متخصصة في سؤون الشعوب الأصلية، تعرّض باستمرار لتهديدات من حطابين وعمال مناجم غير شرعيين يطمعون في استغلال أراضٍ تابعة للسكان الأصليين.

وأكدت “فوناي” لوكالة فرانس برس أنها تتعاون مع السلطات المحلية في عمليات البحث عن المفقودين.

وأوضح بيان اتحاد منظمات السكان الأصليين في وادي جافاري ومرصد حقوق الإنسان للشعوب الأصلية المعزولة أنّ الرجلين غادرا منطقة أتالايا دو نورتي الواقعة في ولاية أمازوناس البرازيلية لإجراء مقابلة مع السكان حول قاعدة تابعة لـ”فوناي” ووصلا إلى بحيرة جابورو مساء الجمعة.

ثم باشرا برحلة العودة صباح الأحد، وكان يُتوقَّع أن يصلا إلى أتالايا دو نورتي حوالى الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي (12,00 بتوقيت غرينتش).

لكنّ الرجلين توقفا في منطقة ساو رافايل حيث كان لبرونو بيريرا موعد مع المسؤول المحلي للبحث في مسألة إطلاق دوريات من السكان الأصليين تهدف إلى الحد من عمليات “غزو” أراضيهم التي تشهد تزايداً في ظل حكومة جايير بولسونارو.

واشارت صحيفة “أو غلوبو” إلى أنّ الشرطة أوقفت ليل الاثنين-الثلاثاء صيادَيْن، أحدهما كان على موعد مع الرجلين المفقودين.

ولم توضح الصحيفة ما إذا كان الموقوف هو المسؤول المحلي وبما أنّ الرجل الموقوف لم يأت إلى الموعد المحدد، قرر الرجلان العودة إلى أتالايا دو نورتي التي يستغرق الوصول إليها ساعتين بالقارب، على ما ذكرت المنظمتين في بيانهما المشترك.

وشوهد الرجلان آخر مرة في منطقة ساو غابرييل غير البعيدة من ساو رافايل وكانا يتنقلان على متن قارب جديد مزوّد بـ70 لتراً من البنزين، وهي كمية “كافية لإجراء الرحلة”، وكانت في حوزتهما معدات اتصال تعمل بالأقمار الاصطناعية، على ما ذكر المصدر نفسه.

وأعربت صحيفة “ذي غارديان” عن “قلق بالغ” لفقدان الصحافي الذي تُنشَر مقالات له كذلك في صحيفتي “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” ووسائل إعلامية أخرى.

وأضافت الصحيفة “ندين الاعتداءات والعنف الممارسين في حق الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام.

ونأمل في أن يُعثَر على دوم ومن سافر معه سالمين معافيين” وكانت القاعدة التابعة لـ”فوناي” في وادي جافاري تعرضت لهجمات عدة خلال السنوات الأخيرة وقُتل أحد ممثليها بعد تعرضه لإطلاق نار في المنطقة سنة 2019.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

close